صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

779

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )

الأسماء كما هو حكم كل مرآت فإنها متحدة مع المرئي إذ المرآة لا تمكن من البروز تحت المرئي وهي محتجبة به وإذا كانت المرائي المتأصلة كالماء والبلور ونحوهما كذلك فما حدسك بالمرائي الاعتبارية التي شأنها الكمون والخفاء كالماهيات السرابية التي ما شمت رائحة الوجود والظهور وقد قلنا في موضع آخر : إن السالكين في البدايات يرون الأشياء مظاهر الأسماء والصفات وفي الأوساط من سلوكهم لا يرون المظاهر ويرون الأسماء والصفات وفي النهايات يفنون في نور الذات ولا يرون الأسماء والصفات كما قال علي عليه السلام « 1 » . قوله ( ص 315 ، س 9 ) : « لعدم موافقة الطبع الذي جبلوا عليه » قالوا : مثل أهل الدنيا يلتذون بما هم عليه وهم ديدان عالم العناصر وشأنهم كشأنها ولو انقذوا عما هم عليه إلى روح المعارف وريحان العلوم لتأذوا وهم فرحون بالأمور الداثرة المغيات بالغايات الوهمية . أقول : هذا بحسب جبلة البدن وفطرتهم الثانية الطبيعة وأما بحسب فطرتهم - الأولى وهي لم تبطل فهذه الأباطيل لا تلائمهم وإذا كشف الغطاء تألموا غاية التألم . « 2 » قوله ( ص 315 ، س 15 ) : « حتى لا يبقى فيها أحد من الناس البتة . . . . . » هذا بظاهره ينافي ما سبق من قوله ( قدس سره ) مع اتفاقهم على عدم خروج - الكفار منها اللهم إلا أن يوجه بأن مراد هذا البعض من الجنة ملائمة النار ومن جهنم عدم ملائمتها .

--> ( 1 ) - الحقيقة صحو المعلوم ومحو الموهوم ، والحقيقة : هتك الستر وكشف السر . . . . وهي نور يشرق من صبح الزال . . . وقال أيضا كمال التوحيد نفى الصفات عنه . . . . ( 2 ) - والعلائم للطبع مناف للغداب والتألم وسيأتي منا تحقيق هذه العويصة « ج »